السيد محمد باقر الصدر

409

بحوث في علم الأصول

النجاسة » على خطاب « صلّ » كما هو المفروض ، حينئذ لا يبقى مجال للتمسك بخطاب « صلّ » ، إذن فلا يبقى أمر ترتبي لتصحيح العبادة المزاحمة . وأمّا بناء على إمكان الترتب فلا يقع التعارض ، ونتيجة ذلك هو إمكان التمسك بكلا الخطابين لإثبات الأمر الترتبي بالفرد المزاحم ، فتصحّح حينئذ العبادة . فتصحيح العبادة وبطلانها إذن ، هما أثران فرعيّان عن إمكان دخول الدليلين في باب التعارض ، إثباتا ونفيا . وأمّا تطبيق الصيغة الثانية في الفرع الثاني ، وهو فيما إذا زاحم الواجب الموسع واجبا مضيقا ببعض أفراده ، فأيضا هنا تكون الصيغة الثانية في طول الصيغة الأولى ، ومتفرعة عنها ، لأنه إن قيل بإمكان الأمر العرضي ومعقولية تعلّقه بالجامع ، كما ذهب إليه المحقق الثاني « قده » ، فحينئذ لا ثمرة في المقام ، إذ من الواضح حينئذ ، أنه لا تعارض بين خطاب « صلّ » ، وخطاب « أزل النجاسة » . وعليه ، فلا حاجة إلى الأمر الترتبي لتصحيح العبادة ، بل يكفي الأمر العرضي بالجامع ، إذن فلا ثمرة . وأمّا إذا قلنا بمقالة المحقق النائيني « قده » ، من أن تعلّق الأمر بالجامع عرضيا غير معقول ، بل الأمر يتعلّق بالمقدور خاصة ، حينئذ ، يكون معنى هذا ، أنّ إطلاق الجامع وشموله للفرد المزاحم عرضيا ، غير معقول ، وحينئذ يقع الكلام بأنه : هل يعقل إطلاق الجامع وشموله للفرد المزاحم طوليا ، أو لا يعقل ذلك ؟ . فإنّ قيل : بأنّ إطلاق الجامع وشموله للفرد المزاحم ، غير معقول طوليا ، إذن لزم التعارض حينئذ بين إطلاق الجامع للفرد المزاحم في « صلّ » ، وبين إطلاقه في « أزل النجاسة » . وبعد تقديم خطاب « أزل » لتطبيق التعارض ، لا يبقى مجال حينئذ لتصحيح العبادة المزاحمة ، لا بالأمر العرضي ، ولا بالأمر الترتبي .